البحث العلمي في العلوم التربوية والسلوكية أو المسلكية يختلف عن البحث العلمي في الطبيعة أو الطاقة أو عن البحث العلمي في العلوم الشرعية أو حتى العلوم النظرية الأخرى لتعلق هذا النوع من البحوث التربوية بالنفس البشرية المتغيرة نسبياً فجال هذا النوع من الأبحاث هو البحث في طبيعة النفس البشرية وما يطرأ عليها من تغير دائم أو نسبي ولذلك فإن طبيعة البحث في هذ المجال يختلف عن غيره.

وعند إعداد مخطط بحثي في مجال العلوم التربوية أو السلوكية هناك خطوات علمية يجب على الباحث أن يتبعها ليكون بحثه علمياً يسير وفق خطوات ومنهجية البحث العلمي في العلوم التربوية وسنتناول هذه الخطوات بشيء من التفصيل ووفق إجراءات البحث العلمي كالتالي:

الخطوة الأولى: كيفية نشأة فكرة البحث العلمي:

تنشأ الفكرة البحثية لدى الباحث عن طريق انشغال التفكير الذهني لدى الباحث في اختيار فكرة البحث وهذه تتم عن طريق اعمال العقل والفكر وانشغاله فيما يرغب الباحث أن يبحثه. فتجد الباحث فكره منشغل بأمر ما أو موضوع ما أو فكرة ما أو أمر ما مسبب له قلقاً فكرياً ويرغب في معرفته أو بحثه وفق أسس علمية في البحث، فهذه أولى خطوات البحث العلمي. ولإنجاز هذه الخطوة: فإنه يجب على الباحث أن يجيب على التساؤلات الآتية: ما فكرة البحث العامة التي تشغل ذهنه ويرغب في معرفتها وفق أسس البحث العلمي السليم؟ وما المجال الذي تنتمي إليه هذه الفكرة البحثية؟ وهل لدي رغبة أو حاجة ملحة لي كباحث لبحثه ومعرفة سببه؟ وهل إذا بحثته اشعر فيه بالفخر والإنجاز وإني قدمت شيئاً أفتخر به؟ وفي أي تخصص سأبحث؟ وما موضوعه؟ وهل يمكنني تحديد مشكلة البحث بدقة؟ أم لا؟ وعندما يجد الباحث نفسه يستطيع الإجابة على تلك التساؤلات بنعم؛ فينبغي له أن ينطلق لتنفيذ الخطوة الثانية وإن كانت الإجابة بلا فليتوقف ويعيد النظر في فكرة البحث من جديد.

الخطوة الثانية: تحديد مشكلة البحث:

ويقصد بمشكلة البحث موضوع البحث أو عنوانه وتتم هذه المرحلة بعد تجاوز الخطوة الأولى وهي تحديد فكرة البحث، وهنا يحاول البحث صياغة مشكلة البحث صياغة واضحة ودقيقة بحيث يستطيع بحث ما يريد بحثه حتى لا يتشعب عليه جزئيات في البحث تطرأ عليه فيما بعد أثناء إجراء الدراسة. وعند تحديد مشكلة البحث أو عنوانه فإنه يجب على الباحث الإجابة على التساؤلات الآتية: ما عنوان البحث بدقة؟ وهل هذا العنوان واضح أم لا؟ وهل هو جامع لما يرغب الباحث بحثه تحته أم لا؟ وهل هو مانع لما لا يرغب الباحث بحثه من الدخول فيه أم لا؟ وهل كل كلمة في هذا العنوان لها مدلول أو معنى واحداً تشمله أم لا؟ وهل هذا العنوان موضحاً فيه حدود الدراسة العام أم لا؟ وهل هذا العنوان جذاب يُلفت نظر الباحثين لقراءته أم لا؟. وعندما يجد الباحث نفسه يستطيع الإجابة على تلك التساؤلات بنعم؛ فينبغي له أن ينطلق لتنفيذ الخطوة الثالثة، وإن كانت الإجابة بلا، فليتوقف ويعيد النظر في فكرة تحديد مشكلة البحث من جديد.

الخطوة الثالثة: تحديد أسئلة البحث:

كل مشكلة بحثية مبنية على سؤال أو استفسار بحثي علمي ويحتاج إلى جواب علمي سليم ومنطقي وهذا السؤال ينبغي صياغته بدقة ووضوح حتى نستطيع الإجابة عليه من خلال تطبيق خطوات البحث العلمي السليم. ويتم ذلك من خلال قلب عنوان البحث إلى صيغة سؤال علمي ينتهي بأداة استفهامية (…..؟) مثال للسؤال البحثي: ما…..؟ وقد يتفرع عن هذا السؤال البحثي العام عدة أسئلة بحثية فرعية يمكن صياغتها تحته بشرط أن تحقق الإجابة عن هذه الأسئلة الفرعية في مجملها الإجابة عن السؤال البحثي العام للبحث.